ابن سعد

203

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) تعمد يا عمر ؟ فقال : أريد أن أقتل محمدا . قال : وكيف تأمن في بني هاشم وبني 268 / 3 زهرة وقد قتلت محمدا ؟ قال فقال عمر : ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه . قال : أفلا أدلك على العجب يا عمر ؟ إن ختنك وأختك قد صبوا وتركا الذي أنت عليه . قال فمشى عمر ذامرا حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب . قال فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت . فدخل عليهما فقال : ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم ؟ قال وكانوا يقرؤون طه فقالا : ما عدا حديثا تحدثناه بيننا . قال : فلعلكما قد صبوتما ؟ قال فقال له ختنه : أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك ؟ قال فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدا فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده نفحة فدمى وجهها فقالت وهي غضبي : يا عمر إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . فلما يئس عمر قال : أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه . قال وكان عمر يقرأ الكتب . فقالت أخته : إنك رجس و لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فقم فاغتسل أو توضأ . قال فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه حتى انتهى إلى قوله : « إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » طه : 14 . قال فقال عمر : دلوني على محمد . فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال : أبشر يا عمر [ فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله . ص . لك ليلة الخميس : اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام . ] قال ورسول الله . ص . في الدار التي في أصل الصفا . فانطلق عمر حتى أتى الدار . قال وعلى باب الدار حمزة وطلحة وأناس من أصحاب رسول الله . ص . فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر قال حمزة : نعم فهذا عمر فإن يرد لله بعمر خيرا يسلم ويتبع النبي . ص . وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا . قال والنبي . ع . داخل يوحى إليه . قال فخرج رسول الله . ص . حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال : [ أما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما 269 / 3 أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب . اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب . ] قال فقال عمر : أشهد أنك رسول الله . فأسلم وقال : أخرج يا رسول الله . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال : وحدثني معمر عن الزهري قالا : أسلم عمر بن الخطاب بعد أن دخل رسول الله . ص . دار الأرقم وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء